المشاركات

عرض المشاركات من 2024

"حين يصير الصمت أثقل من الضجيج: حكاية مدينة ماتت بصمت"

صورة
 كان يملأ المكان بصوته، يعيد نفس الكلمات كأنما يخشى أن يطويه النسيان إن سكت. ضجيجه كان يلتف حولي، يخنق أنفاسي، يثقل روحي. ظللت أحلم أن يرحل، أن أستيقظ يومًا فلا أسمع صوته، أن أجد المكان هادئًا، خاليًا من حضوره الثقيل. كنت أظن أن برحيله ستنفتح أبواب الحياة، وأن السعادة ستتسلل من بينها دون استئذان. لكن حين رحل أخيرًا، أدركت أن الفراغ أكثر ضجيجًا من أي صوت. المدينة بدأت تذوي كزهرة تُركت للنسيان. الجدران تشققت وتهدمت، الصور تكسرت وكأنها فقدت معناها، والأماكن التي كانت تعج بالحياة تحولت إلى مساحات فارغة، ممتدة بلا نهاية. الخضرة ذبلت، وابتلعها لون الأرض الجدباء. الصمت كان كالسيف، يقطع في الروح بحدة لا تُحتمل. لا ضجيج بشر، لا زقزقة طيور، لا حتى صوت أنين. كل شيء توقف، وكأن الحياة انسحبت بهدوء وتركته خلفها. لم يبقَ إلا صوت الرياح وهي تعصف بلا هدف، وحفيف الأفاعي وهي تتسلل عبر الخراب، وصدى كلمات قديمة لشخص كان هنا، لشخص رحل ولن يعود. ومع كل لحظة، كنت أسمع صوتي يهمس: "كان الضجيج حياة، والهدوء مقبرة.

رواية ٤٠ سنة

 الوقت يمضي وما يبدأ بحماس غالبًا ما ينتهي بفراق، وهكذا هو حالنا. تبدأ الحكايات وتتقاطع الأرواح، فنلتقي بمن نحب في أوقات غير مناسبة، لنغرس الأمل في تربة الألم، وتبدأ سلسلة لا تنتهي من العثرات والخيبات. ظل يفكر طويلاً بعد أن أرسل إليها خطابه الأخير، ذلك الذي لم يكن سوى وداع مؤلم. قال لها: "أحبك، ومغرم بكل لحظة قضيتها برفقتك، حتى تلك اللحظات التي بدت كخيبات." كانت ذكرياته معها كأوراق الشجر المتساقطة، لا يمكن إحياؤها، لكنها، كما يعلم، تظل حية في أعماق روحه، وقد أسلمته أحوال الدنيا لمصيرها المظلم. فالقدر كان له رأي آخر فيما آلت إليه الأمور. كان يدرك تمامًا أنها تحمل مشاعر متضاربة، تحاكي الأحلام التي تمزقت أشلاء تحت وطأة الواقع. أصبح الحب بين يديهما كجثة هامدة، تفتقر إلى نبض الحياة، فلا شيء ينقذها من براثن الفراق. الظروف والزمن كانا كفيلين بسحق كل شيء جميل بينهما. "لم يكن بإيدينا..." نعم، لا بد أن تنتهي هذه المأساة. لم نعد نتحمل المزيد من الألم، ومن المعاناة التي أثقلت كاهلنا. "يا الله، أنت وحدك من يعرف ما يجول في صدري. فباسمك الأعظم، دبّر لي أمري، واهدني إلى الطريق...

شاب تايه بين بين

 بين سطور ما حدش قراها كل ما الدنيا تضيق اكتب كلام ما لوش صوت حروف تتكسر جوايا قبل ما توصل وورق بيحكي حاجات محدش يعرفها غيري اوريها اللي كتبته تبص بسرعة زي اللي بيعدي على حاجة مالهاش لازمة تقول حلو بس ليه بتكبر الموضوع وكأن الحلم اللي حطيته في سطر ما كانش مستاهل نظرة أطول اكره الكلام اللي ما عجبهاش واكره الحروف اللي عمرها ما سكنت في قلبها اقطع الورق زي ما بقطع فكرة كنت فاكرها ممكن تبقى حقيقي بس كل مرة برجع اكتب اكتب عشان اخد نفسي وسط زحمة بتجري أسرع مني هي بتحب السرعة بتحب الحياة اللي ما تستناش وانا قلبي تقيل متعلق بكلام محدش مهتم يسمعه كأني بغني في ضلمة وصوتي ما بيرجعش لي غير صدى بعيد بس اكتب برضه يمكن الحروف تسندني لما كل حاجة تقع وافضل اكتب حتى لو الورق مش هيفرق معاها يمكن الحكاية ما كانتش عنها من البداية يمكن كنت بدور على نفسي بين سطور ما حدش قراها

علاقة عبر شاشة العنكبوت

صورة
 في النهاية، كان عليه أن يواجه الحقيقة العارية التي ظل يهرب منها لسنوات. تلك الشاشة، التي كانت نافذته الوحيدة إلى عالمها، تحولت إلى سجنٍ زجاجي بارد. نعم، أعطته تلك البلورة كل شيء — وجهها، صوتها، ضحكتها التي كانت تعزف على أوتار قلبه، لكن في نفس الوقت كانت هي الحاجز الذي يحرمه من كل ما هو أعمق، من تلك اللحظة التي تذوب فيها المسافات، ويصبح فيها الواقع أكبر من مجرد صور وأصوات. كان يحبها حبًا لا يعرف حدودًا. حبًا لا يعرف منطقًا ولا ينتظر تفسيرًا. لكنها، رغم كل ما بينهما، كانت دائمًا بعيدة، بعيدة جدًا لدرجة أن المسافات بينهما لم تكن تُقاس بالكيلومترات أو الأميال، بل كانت تُقاس باللحظات الضائعة، بالليالي التي حلم فيها بأن يحتضنها ولم يستطع، بالقبلات التي تكسرت على حاجز الشاشة الملعونة. في كل مرة كانت تبتسم له، كان يشعر بأن روحه تحلق في السماء. كانت ابتسامتها كفيلة بأن تُشعل فيه الحياة من جديد، ولكن في نفس اللحظة، كان الواقع يصفعه بقسوة. كان يعرف أن تلك الابتسامة، مهما كانت مشرقة، لن تكون له يومًا. كانت كل محاولاته في مد يده عبر الشاشة لتحتضنها، مثل محاولات الطفل للوصول إلى قمر بعيد. قمر ي...

حكيم * ٤٠ سنة

 بينما كانت الذكريات تنهمر أمام عينيه كالمطر في ليلة باردة، وجد نفسه غارقًا في تفاصيل وجهها، الفتاة التي أحبها بجنون في طفولته، وظلت روحها تسكن قلبه حتى مراهقته. لم تكن مجرد فتاة نحيلة الجسد، كانت قلبًا يتسع للعالم كله، قلب أم قادرة على احتواء كل أطفال الدنيا، ورجالها أيضًا. مرّت اللحظات أمامه وكأنها مشاهد من فيلم سينمائي قديم، متآكل الأطراف، لكنه محفور في أعماق الذاكرة. تذكر ما كان ينبغي له أن ينسى، تذكر خطواتهما وهما يسيران معًا بين الأشجار في طريقهما إلى المدرسة. يدها الصغيرة في يده، وقلبه يخفق بجنون، ليس فقط بسبب الحب الذي اجتاحه، بل بسبب الخوف الذي سيطر عليه من أن يراهم أحد من أهل قريتهم التي ابتلعتها الفاقة. كان يشعر أن يديه تلامس يديها، مشدودتين بين الخوف والحب، وكأن الزمن توقف لهما فقط، وكأن اللحظة كانت مهددة بالزوال في أي لحظة. الآن، مرت تلك اللحظات، وهو واقف على حافة الذاكرة يتأمل أين صارت هي وأين صار هو. بينهم الآن محيطات، قارات، بلاد وحدود. هي في مكان غارق في الجليد والسقيع، وهو تحت دفء الربيع وأشعة الشمس التي تلمس بشرته بلطف. ومع ذلك، الأسئلة لم تهدأ في رأسه: كيف حالها...

اول مرة اتقابلنا

هل تذكرين أول مرة التقينا؟ تلك اللحظة التي رسمت ملامحك في قلبي وكأنها وُلدت لتبقى خالدة فيه للأبد. كانت البداية، والبدايات يا حبيبتي دائمًا ما تحمل سحرًا لا يمحوه الزمن، لحظات تملأ القلب بالدهشة، وتترك في الروح أثرًا لا يزول. ما زلت أستعيد تفاصيل تلك اللحظة بوضوح؛ نظرة عينيك، أنفاسك الهادئة، والرهبة الجميلة التي أحاطت بنا ونحن نكتشف بعضنا لأول مرة. كان ذلك في شهر يناير، وكنت حينها متأكدًا أنني وقعت في حبك. أتذكرين حين سألتيني بدهشة: "إنت شايف الجو حر كده؟"، وكنت أبتسم، متصببًا عرقًا رغم برد طوبة، وأجبتك بصدق: "آه، الجو حر." ضحكتي مستغربة وقلتي: "إحنا في طوبة، إزاي حر؟" ما كنتِ تعرفين وقتها أن الحر لم يكن في الجو، بل كان ينبع من قلبي، الذي اشتعل للمرة الأولى بحبك، وكأنك كنتِ الدفء الوحيد وسط برد الشتاء القاسي. مرت الأيام، وكبر حبنا مع كل لحظة، صارت ملامحنا مألوفة، وضحكاتنا جزءًا من تفاصيل يومنا. لكن هناك شيئًا في تلك اللحظات الأولى لا يمكن تكراره. أول لمسة من يدك، أول ضحكة صادقة منك، وأول "أحبك" قلتِها بخجل وصدق... كلها محفورة في ذاكرتي، لحظات فري...

ظل رجل *

 مرت الأعوام كحمل ثقيل ينوء به الظهر، ويمتد به الزمن ليخلف وراءه من فقدنا ومن سقط منا. وكأنما كل سنة حملٌ جديد، وكل ذكرى جرح غائر لا يندمل. تمر الصور أمام عينيك كخيوط من ضوء، شريط سحري يعيدك إلى طفولتك وصباك وشبابك، حيث الأصدقاء الذين مضوا بلا أثر، والعشيقات اللاتي طواهن النسيان. تلك الحبيبة التي بقيت في طيّ الأسرار، لم يعرف عنها أحد، ولم تبح لها بسرك الدفين. كانت حلماً يطوف بخيالك، ظلًّا بعيدًا لم تستطع الاقتراب منه. ثم تتبدى أمامك صورة تلك الفتاة البريئة التي أعلنت لك حبها بكل صدق، وأنت لم ترد لها إلا الخذلان. أكنت عاجزًا عن حبها؟ أم أحببت حبها لك دون أن تبادلها المشاعر؟ في النهاية، كنت أنت من رحل وتركها وحيدة. وتستمر الذكريات في التدفق، تعيدك إلى رفاقك، إلى مصائبكم المشتركة، إلى رحلاتكم التائهة بلا هدف . تذكرك بتلك الساعات التي كنت تنتظر فيها القطار، الوقت الذي كان يمر ببطء قاتل، وكأنما الحياة قد توقفت. تستمر الذكريات في الجريان، تعود بك إلى صديقك ومصائبكما سويا، إلى تلك الرحلات التي لم يكن لها هدف، تلك اللحظات التي كنت تنتظر فيها القطار وكأن الوقت قد توقف. تستيقظ مبكرًا، تصلي ا...

الفرق في الوحدة الأولية لبناء المجتمع بين الشرق والغرب

 المجتمع المسلم مبني من جذوره على فكرة إن الأسرة هي لبنة البناء الأساسية. الأسرة في المجتمع الإسلامي مش مجرد مجموعة أفراد بيعيشوا تحت سقف واحد، لكن هي كيان مترابط ومتداخل بيجمعهم الإيمان، الروابط العاطفية، والالتزامات المشتركة. كل فرد في الأسرة ليه دور محدد، والكل بيشتغل لصالح المجموعة. من الطفولة، الأطفال بيتعلموا القيم والمبادئ من خلال تفاعلهم اليومي مع أهلهم: الاحترام، العطاء، التضحية، وإعلاء المصلحة العامة على المصلحة الشخصية. الأب والأم هما الركيزة، مش بس في توفير الاحتياجات المادية، لكن كمان في تقديم الدعم النفسي والروحي، وفي غرس الأخلاق والقيم اللي بتمثل جوهر الهوية الإسلامية. في السياق ده، العلاقات الأسرية بتعتبر نوع من العبادة، والالتزام تجاه الأسرة بيعتبر واجب ديني وأخلاقي. القيم دي بتتغلغل في كل نواحي الحياة اليومية، وبتتكرر في المناسبات الاجتماعية، الدينية، وحتى في قوانين الزواج والطلاق اللي بتحكم المجتمع. النتيجة إن المجتمع بيكون مترابط، محكم، وقادر إنه يواجه التحديات من خلال التضامن والتكافل الاجتماعي. في المقابل، المجتمع الغربي الأوروبي بيقوم على مفهوم مختلف تمامًا: ...

غزة هاشم ... ومصر

 حرب غزة، زي كل مرة، بتسيب أثر عميق في مصر، مش بس على مستوى الأخبار والتحليلات، لكن في تفاصيل حياتنا اليومية كمان. دايمًا اللي بيحصل هناك بيدخل بيوتنا وأفكارنا، وبيرسم خطوط جديدة في الخريطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. خلينا ندخل في التفاصيل ونفهم التأثيرات بعمق أكبر.  سياسيا: مصر بتلاقي نفسها في وضع معقد مع كل جولة صراع في غزة. من ناحية، لازم توازن بين دورها كوسيط إقليمي ومهمتها في حفظ استقرار حدودها وسلامة أراضيها. الضغوط الدولية بتيجي من كل ناحية، وكل طرف عنده مطالب ومصالح. مصر بتسعى دايمًا لوقف إطلاق النار، لكنها كمان بتحاول تستخدم قوتها الدبلوماسية لتعزيز دورها كقوة إقليمية مستقلة. الحرب بتخلق نوع من الإحراج السياسي لمصر، لأنها بتفتح الباب للأسئلة عن علاقتها بإسرائيل وعن التزامها تجاه القضية الفلسطينية. اجتماعيًا: الحرب بتثير جدل كبير بين المصريين. في حالة من التضامن الشعبي الكبير مع غزة، ممكن تشوفها في المظاهرات، أو حتى في المناقشات اليومية بين الناس. لكن كمان في جدل داخلي حوالين دور مصر الحقيقي في دعم القضية الفلسطينية. البعض شايف إننا لازم ناخد موقف أقوى، والبعض ت...

ضحكة عيون حبيبي

  وسط كل الحروب اللي بتخوضها مع حاضرك، وانت بتتسابق مع الزمن عشان توصل بأمان لمستقبلك، بتلاقي نفسك غرقان في حياة سريعة مش بتديك فرصة تلتقط تتنافس حتى. كل حاجة حواليك بتجري، كل حاجة بتضغط عليك، وكل خطوة بتاخدها بتحس إنها مجرد محاولة للبقاء. وفي عز الدوامة دي، وسط الجري والضغط والتعب، تلاقي نفسك فجأة واقف، مش عشان قررت تهدى، لأ... عشان سمعت ضحكة من حد بتحبه. ضحكة بريئة وصافية، ضحكة بتخترق كل الحواجز  نور وسط العتمة، وبتوصلك لحتة جوة روحك كنت ناسيها أو يمكن كنت فاكر إنها اختفت. الضحكة دي بتغير الدنيا كلها قدام عينيك. فجأة بتلاقي إن كل الهموم والتعب مالهمش وزن قدام اللحظة دي. الضحكة دي بتشيل عنك كل حاجة، بتحسسك بالأمان اللي كنت فاقده، وبتخليك تشوف إنك مهما كان اللي بتواجهه صعب، لسه فيه أمل، لسه فيه حاجة حلوة بتستناك في نهاية كل يوم. وفي اللحظة دي، بتدرك إن قوتك الحقيقية مش في شغلك ولا في طموحاتك، لكن في حبك وارتباطك بالناس اللي بتحبهم وبيحبوك. ضحكتهم هي اللي بتديك الدافع تكمل، هي اللي بتخليك تصدق إنك قادر تتخطى كل العقبات. وسط كل الضغوط والآلام، ضحكتهم بتبقى زي بريق نور في آخر ...

السر في التفاصيل

 حبيبتي، الحب الحقيقي مش بس في لحظات الحماس والوعود الكبيرة، ولا في الأوقات اللي بنحس فيها إن الدنيا كلها وردي. الحب الحقيقي بيبان في الأيام العادية، الأيام اللي مفيهاش حاجة كبيرة بتحصل، بس فيها اهتمام وتعود واستمرار. كل يوم بنعيشه مع بعض، حتى لو كان عادي، هو دليل على حبنا. إننا نتعود على وجود بعض في حياتنا، نسأل على بعض، نطمن على بعض، ونشارك تفاصيل يومنا البسيطة، ده هو المعنى الحقيقي للحب.  السر في التفاصيل الصغيرة اللي ممكن تبان بسيطة، لكنها بتعمل فرق كبير. زي لما تبعتلي رسالة من غير مناسبة،  ونتفرج على حاجة بنحبها نتشارك في الحاجات الصغيرة . الحاجات دي هي اللي بتحلي أيامنا. التقدير والشكر المستمر مهم جداً، حتى من غير مناسبة. إننا نقدر بعض على كل حاجة بنعملها، حتى لو كانت بسيطة، ونفكر بعض إن كل واحد فينا مهم في حياة التاني. الحب مش سباق لازم يكون فيه فائز وخاسر، لكنه سباق متجدد كل يوم، نحاول فيه نخلي حبنا شجرة مثمرة دايماً. بالاهتمام، بالاحترام، وبالاستمرار في التعبير عن مشاعرنا. عايز حبنا يفضل وردة دايماً متفتحة وشجرة مثمرة، مش بس في الأيام الحلوة، لكن كمان في الأيام ا...

رسالة الى المحبوبة

صورة
 يا حبيبة الروح، كم هو عجيب هذا القلب الذي يحترق شوقًا إليك كلما ابتعدت، والذي ينبض حبا لك كلما اقتربت. أنتِ يا صاحبة الظل القصبر الذي يصل إلى 155 سم، الوزن الرشيق الذي لا يتجاوز الخمسين كيلوغراماً، تملكين في داخلك سحراً لا يقاوم، وجمالاً لا يُقاس بالأرقام.  عيناكِ، تلك النافذتان اللتان تفتحان لي عالمًا من الأحلام، تلمعان ببريق يضيء ليلي ونهاري. عيناكِ، يا عزيزتي، كبحرٍ عميق يغرقني في حبك ويأخذني إلى أعماق قلبك الطيب. اما أناقتك، فهي قصة تُحكى في كل مناسبة، كأنكِ ملكة تزينت بعباءة الحسن والعفاف. تملكين أسلوبًا خاصًا يجذب الأنظار ويخطف القلوب، وترتدين الابتسامة التي تضيف لمسة من السحر لكل ما ترتدينه ذكاؤك، يا حبيبتي، هو اللؤلؤة الثمينة في تاجك. تتحدثين بحكمة ورقة، تعرفين كيف تنيرين دروب العقل وتفتحين أبواب الفهم. في كل حديث بيننا، أجد نفسي أغوص في بحر معرفتك، وأرتوي من نبع أفكارك يا زهرة قلبي، تذكري دائمًا أنكِ لستِ فقط حبيبتي، بل أنتِ النور الذي يهدي طريقي، والنبض الذي يحيي قلبي. أحبكِ أكثر مما يمكن أن تصفه الكلمات، وأكثر مما يمكن أن يسطره القلم.

زواج مبرمج …

صورة
 في مدينة هادئة، كان يعيش شاب يدعى أحمد. أحمد كان معروفًا بين أصدقائه بلطفه وطموحه. كان يقضي أوقات فراغه على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة تويتر، حيث كان يتابع أخبار التكنولوجيا ويشارك أفكاره. في أحد الأيام، بينما كان يتصفح تويتر، لفت انتباهه تغريدة من فتاة تدعى منى. كانت تتحدث عن كتاب قرأته مؤخرًا وأعجبها بشدة. لفتت تغريدتها اهتمام أحمد، ليس فقط لأنها عن الكتاب، ولكن بسبب أسلوبها المميز في الكتابة والتعبير. دفعه الفضول للتعليق على تغريدتها، وبدأ بينهما حوار صغير. تكرر التفاعل بينهما في الأيام التالية، واكتشفا أنهما يشتركان في الكثير من الاهتمامات، من بينها حب القراءة والموسيقى. بدأت المحادثات تتوسع وتطول، وانتقلوا من التعليقات العامة إلى الرسائل الخاصة. كان أحمد يستمتع بحديثه مع منى، ويجد في كلماتها عمقاً وجاذبية لا تقاوم. منى، بدورها، كانت تجد في أحمد الشخص الذي يفهمها ويشاركها اهتماماتها. بعد عدة أسابيع من التفاعل عبر تويتر، قررا أن يتقابلا في الواقع. كان اللقاء في مقهى هادئ، وكانت مشاعر الترقب والفضول تملأ قلبيهما. عندما التقت أعينهما، شعر كلاهما بأن هناك رابطاً خاصاً يجمعهما....

الاعلان الملكي لعام 1763و حرب غزة

صورة
 إن الفترة الحالية والعصيبة من عمر منطقتنا في الشرق تذكرني بالإعلان الملكي الصادر عام 1763، والذي قسم الأراضي الأمريكية بين السكان الأصليين وسكان المستعمرات الجديدة، مما أدى إلى توتر العلاقات مع الحكومة في لندن. إن التشابه المذهل بين أحداث تلك الفترة وما يجري في غزة الآن يفسر الكثير من ردود الفعل الرسمية الأمريكية، حيث أن هذا هو ماضي أسلافهم وما يحدث الآن هو مستقبل دولتهم والباعث الثابت لهم. إن مراجعة دقيقة لأحداث تلك الفترة والإعلان الملكي لعام 1763 تقودنا لتوضيح ملابسات ما حدث وقتها.  الإعلان الملكي لعام 1763: تنظيم الأراضي وبداية التوترات  مقدمة في أعقاب حرب السنوات السبع (1756-1763)، التي تُعرف أيضًا باسم حرب الفتح، أصدرت بريطانيا الإعلان الملكي لعام 1763. كان الهدف من هذا الإعلان هو تنظيم الإدارة والسيطرة على الأراضي الشاسعة التي حصلت عليها بريطانيا من فرنسا بموجب معاهدة باريس لعام 1763، وتجنب النزاعات مع السكان الأصليين في هذه المناطق. #### خلفية تاريخية بعد حرب السنوات السبع، أصبحت بريطانيا القوة المهيمنة في أمريكا الشمالية. حصلت على كندا من فرنسا، بالإضافة إلى أرا...

حرب الحاضر والمستقبل في عقلك...

صورة
 عندما تدور المعركة بين الماضي والحاضر والمستقبل في قلبك وعقلك، تصبح حربًا لا هوادة فيها، حربًا ضروسًا تعصف بكل كيانك. في عين العاصفة، تتحول أحلامك إلى أوهام وخيالات قريبة وبعيدة، ويصبح عقلك ومشاعرك في تأرجح مستمر.  الحرب تشتد ضراوتها عندما لا يحبك المستقبل بقدر حبك له. يا له من إحساس صعب وثقيل، يجعل من الحاضر ساحة معركة تتنازع فيها نيران الواقع وأوهام المستقبل. عندها تشعر أن مستقبلك لا يكرهك، تكون مشكلتك أبسط وأهون، لكن عندما تشعر أنه متشكك فيك، متردد في الثقة بك، تتعقد الأمور. يصبح المستقبل غامضًا، لا يحكي لك أبسط الأمور كما كان يفعل سابقًا، لم تعد تعلم ماذا يفعل بالضبط، لم يعد هو المستقبل الذي كنت تعرفه، إنه شعور سخيف حقًا. يا مستقبلي، يا كلي وبعضي وأملي، لماذا كل هذا؟ ما زال الأمل يجري في عروقي مثل تلك اللحظة الأولى التي وقعت فيها عيناي عليك. رأيتك ملاكي وجواري، أماني وعوضي، و ونسي  وراحتي.  دعنا نعيش الحاضر بتفاؤل، وننظر إلى المستقبل بأمل، ونتعلم من الماضي بحكمة. بهذه الطريقة فقط، نستطيع أن نجد طريقنا ونجد أنفسنا كما عرفناها.