المشاركات

عرض المشاركات من 2026

فيروز

صورة
ثلاث سنين وقت طويل كفاية انه يستهلك عمر كامل مش مجرد علاقة ثلاث سنين كانوا كفاية انه يفتكر كل تفصيلة فيها او على الاقل كده كان فاكر رجعوا لنفس القهوة نفس الركنة نفس الترابيزة اللي في يوم من الايام كانت بداية كل حاجة المرة دي ما فيش بداية في نهاية هادية زيادة عن اللازم نهاية مفيهاش وجع ظاهر ولا حتى محاولة تمسك بحاجة بتقع هي ما بكتش وهو ما حاولش يمنعها تمشي الاتنين قالوا كلام محفوظ كلام يتقال في اللحظات اللي زي دي كلام مفيهوش روح بصوا للفناجين الفاضية كأنهم بيبصوا على حاجة خلصت من غير ما ياخدوا بالهم قام و مد ايده سلم عليها زي اي حد غريب بيودع حد غريب و مشي نزل الشارع الهوا كان تقيل وبارد بشكل غريب فتح موبايله قلب فيه من غير هدف قفله بسرعة كأنه افتكر حاجة مش عايز يفتكرها مشى شوية وبعدين وقف فجأة سؤال جه في دماغه بلا مقدمات بلا سبب واضح هي كانت بتحب ايه بجد وقف مكانه كأن السؤال شده من هدومه حاول يجاوب سهل يعني سؤال بسيط جدا بس الاجابة ما جاتش حاول يفتكر ايه الحاجة اللي كانت بتفرحها من غير مجاملة ايه الحاجة اللي كانت تختارها لو محدش بيبص ايه الحاجة اللي كانت بتحس انها شبهها مافيش ولا اجابة...

ظل رجل يمشي بلا غاية

 لم يكن يتخيل ان غياب شخص يمكن ان يغير شكل اليوم بهذه القسوة استيقظ ذات صباح ولم يجد سببا حقيقيا للنهوض لا رسالة صباحية لا صوت يسبقه الى اليقظة لا فكرة يركض ليحكيها لها كان يظن انها جزء من حياته فاكتشف انها كانت محركها الطموح الذي كان يتكلم عنه بثقة كان في حقيقته رغبة في ان يثبت لها انه يستحقها المشاريع التي كان يسهر عليها كانت تحمل ظلها في الخلفية حتى تعبه كان له معنى لانه كان سيشاركه معها الان لا احد ينتظر نتيجة لا احد يفرح بنجاح صغير ولا احد يغضب من تأخير يجلس بالساعات دون حركة يمسك هاتفه ثم يضعه جانبا ليس لانه لا يريد ان يفعل شيئا بل لانه لا يشعر بوجود شيء يستحق الفعل غيابها لم يكن فراغا عاديا كان اقتلاعا صار يومه اطول وطعامه بلا طعم وصوته اهدأ مما ينبغي كان يمشي في الشارع فيشعر انه يتحرك بلا اتجاه كأن المدينة فقدت معالمها مع انها كما هي يحاول ان يقنع نفسه ان الامر مجرد مرحلة لكن الحقيقة ابسط واقسى هو فقد المعنى الذي كان يدفعه لم يعد يريد ان ينجح ليبهر احدا ولا ان يبدأ من جديد ليعود الى مكانة قديمة كل تلك المعارك صارت بلا جمهور والاصعب من الفقد انه يعرف انه السبب لا يستطيع ان ي...

سقوط بالتقسيط

 لم يكن يعرف وهو يبني حياته انه كان يبنيها على فكرة خاطئة عن نفسه كان يظن ان السيطرة تعني الصمت وان الرجولة تعني الا ينكشف وان الحب يبقى طالما الصورة متماسكة كبر وهو يتعلم ان الرجل لا يشكو لا يطلب لا يعترف بانه خائف فصار يخفي كل تصدع خلف جدار من الهدوء المصطنع نجح سريعا العمل ازدهر المال دخل الناس صفقوا والاب ابتسم اخيرا واخوه وقف بجواره كأنه امتداد طبيعي له لكنه لم ينتبه ان ثقته لم تكن موزعة بعدل اعطى اخاه صلاحيات اكبر من رقابته واعطى صورته اهمية اكبر من حقيقته واعطى الناس نسخة مصقولة منه بينما كان الجزء الحقيقي يضعف بصمت حين بدأت الخسائر لم تكن مفاجئة كانت اشارات صغيرة تأجيل هنا عقد غامض هناك ارقام لا تتطابق لكنه كان مشغولا بالمظهر مشغولا بفكرة ان الرجل الناجح لا يشك وعندما انكشف الامر لم يكن امامه انهيار مالي فقط بل انهيار تصور كامل عن نفسه الخلاف مع ابيه لم يكن سببه المال وحده كان صدام جيلين اب يرى في الاعتراف ضعفا وابن يخاف ان يثبت له ذلك اخوه لم يخنه فجأة الخيانة نمت في مساحة الثقة العمياء وفي لحظة وجد نفسه بلا شريك بلا ظهير بلا عائلة متماسكة كما كان يتخيل اما هي فلم تكن تطلب...

رجل في منتصف الهزيمة

 جلس على الارض مستندا الى الحائط لا كرسي ولا مكتب ولا اوراق فقط حائط بارد يشبه الحقيقة ظل ينظر امامه دقائق طويلة بلا حركة كأن عقله يرفض الاعتراف بما حدث ثم حدث شيء بسيط شيء لم يتدرب عليه لم يجد جملة يقولها ولا مبررا يختبئ خلفه اهتز صوته اولا ثم صدره ثم انكسر لم يكن بكاء خفيفا لم تكن دمعة هادئة تسقط في صمت كان بكاء ثقيلا متقطعا خارجا من عمق لم يصل اليه من قبل بكى على الشركة لكن اكثر ما بكى عليه انه صدق نفسه حين ظن انه لا يسقط بكى على اخيه لا لانه خانه فقط بل لانه كان يتمنى ان يخطئ في شكه بكى على ابيه على تلك الجملة القصيرة التي ظلت تدور في راسه انت السبب وبكى عليها عليها اكثر من اي شيء على لحظة واحدة كان يمكن ان يمد يده ان يقول ابقي ان يعترف انه خائف كان يبكي كطفل فقد شيئا لا يعرف كيف يعيده بكاء بلا ترتيب بلا كبرياء بلا صورة للمرة الاولى لم يكن هناك احد يراه ولا احد يحاسبه ولا احد ينتظر منه ان يكون قويا سقطت كل الادوار وبقي انسان واحد فقط منهك مرتبك ندمان  وحين هدأ صوته قليلا مسح وجهه بيده ونظر الى هاتفه الموضوع بعيدا ظل يتأمله طويلا كأنه شيء ثقيل كأنه قرار لم يتحرك لم يتصل لم ...