المشاركات

عرض المشاركات من 2026

الهزيمة الوحيدة التي يتلقاها الغياب

صورة
هناك حقيقة غريبة في الحياة، لا يثبتها العلم، ولا تنفيها الفلسفة، لكنها تتكرر في حكايات البشر حتى تبدو وكأنها قانون خفي يسير بصمت بين الناس. أننا لا نعرف أبدًا متى نعيش اللقاء الأخير. وربما في هذا تكمن رحمة الزمن، وقسوته معًا. فلو أخبرك القدر أن هذه المصافحة هي الأخيرة، لأمسكت باليد قليلًا. ولو همس لك أن هذه الضحكة لن تتكرر، لأصغيت إليها بقلبك كله. ولو عرفت أن تلك النظرة ستكون آخر ما تحتفظ به من وجهٍ أحببته، لما انشغلت عنها بشيء. لكن الحياة لا تفعل ذ لك. إنها تمنحنا النهايات متخفية في هيئة أيام عادية، وتتركنا نغادر الأماكن والأشخاص ونحن نظن أننا سنعود، ثم نكتشف بعد سنوات أن الوداع كان قد حدث بالفعل، دون أن يرفع أحد يده مودعًا. ولهذا يظل الإنسان يبحث عن تفسير. مرة يسميه قدرًا، ومرة صدفة، ومرة حكمة لا يدركها إلا بعد زمن. وهناك من يؤمن بأن الأرواح لا تلتقي عبثًا، وأن لكل لقاء رسالة، فإذا اكتمل ما جاءت الأرواح لتتعلمه من بعضها، مضى كل منها في طريقه، لا خصامًا ولا نسيانًا، وإنما لأن الرحلة لا تتوقف عند محطة واحدة. ولست أدري إن كان الكون هو من يفرق بين الأرواح، أم أن الأرواح نفسها، بعد أن تنض...

فيروز

صورة
ثلاث سنين وقت طويل كفاية انه يستهلك عمر كامل مش مجرد علاقة ثلاث سنين كانوا كفاية انه يفتكر كل تفصيلة فيها او على الاقل كده كان فاكر رجعوا لنفس القهوة نفس الركنة نفس الترابيزة اللي في يوم من الايام كانت بداية كل حاجة المرة دي ما فيش بداية في نهاية هادية زيادة عن اللازم نهاية مفيهاش وجع ظاهر ولا حتى محاولة تمسك بحاجة بتقع هي ما بكتش وهو ما حاولش يمنعها تمشي الاتنين قالوا كلام محفوظ كلام يتقال في اللحظات اللي زي دي كلام مفيهوش روح بصوا للفناجين الفاضية كأنهم بيبصوا على حاجة خلصت من غير ما ياخدوا بالهم قام و مد ايده سلم عليها زي اي حد غريب بيودع حد غريب و مشي نزل الشارع الهوا كان تقيل وبارد بشكل غريب فتح موبايله قلب فيه من غير هدف قفله بسرعة كأنه افتكر حاجة مش عايز يفتكرها مشى شوية وبعدين وقف فجأة سؤال جه في دماغه بلا مقدمات بلا سبب واضح هي كانت بتحب ايه بجد وقف مكانه كأن السؤال شده من هدومه حاول يجاوب سهل يعني سؤال بسيط جدا بس الاجابة ما جاتش حاول يفتكر ايه الحاجة اللي كانت بتفرحها من غير مجاملة ايه الحاجة اللي كانت تختارها لو محدش بيبص ايه الحاجة اللي كانت بتحس انها شبهها مافيش ولا اجابة...

ظل رجل يمشي بلا غاية

 لم يكن يتخيل ان غياب شخص يمكن ان يغير شكل اليوم بهذه القسوة استيقظ ذات صباح ولم يجد سببا حقيقيا للنهوض لا رسالة صباحية لا صوت يسبقه الى اليقظة لا فكرة يركض ليحكيها لها كان يظن انها جزء من حياته فاكتشف انها كانت محركها الطموح الذي كان يتكلم عنه بثقة كان في حقيقته رغبة في ان يثبت لها انه يستحقها المشاريع التي كان يسهر عليها كانت تحمل ظلها في الخلفية حتى تعبه كان له معنى لانه كان سيشاركه معها الان لا احد ينتظر نتيجة لا احد يفرح بنجاح صغير ولا احد يغضب من تأخير يجلس بالساعات دون حركة يمسك هاتفه ثم يضعه جانبا ليس لانه لا يريد ان يفعل شيئا بل لانه لا يشعر بوجود شيء يستحق الفعل غيابها لم يكن فراغا عاديا كان اقتلاعا صار يومه اطول وطعامه بلا طعم وصوته اهدأ مما ينبغي كان يمشي في الشارع فيشعر انه يتحرك بلا اتجاه كأن المدينة فقدت معالمها مع انها كما هي يحاول ان يقنع نفسه ان الامر مجرد مرحلة لكن الحقيقة ابسط واقسى هو فقد المعنى الذي كان يدفعه لم يعد يريد ان ينجح ليبهر احدا ولا ان يبدأ من جديد ليعود الى مكانة قديمة كل تلك المعارك صارت بلا جمهور والاصعب من الفقد انه يعرف انه السبب لا يستطيع ان ي...

رجل في منتصف الهزيمة

 جلس على الارض مستندا الى الحائط لا كرسي ولا مكتب ولا اوراق فقط حائط بارد يشبه الحقيقة ظل ينظر امامه دقائق طويلة بلا حركة كأن عقله يرفض الاعتراف بما حدث ثم حدث شيء بسيط شيء لم يتدرب عليه لم يجد جملة يقولها ولا مبررا يختبئ خلفه اهتز صوته اولا ثم صدره ثم انكسر لم يكن بكاء خفيفا لم تكن دمعة هادئة تسقط في صمت كان بكاء ثقيلا متقطعا خارجا من عمق لم يصل اليه من قبل بكى على الشركة لكن اكثر ما بكى عليه انه صدق نفسه حين ظن انه لا يسقط بكى على اخيه لا لانه خانه فقط بل لانه كان يتمنى ان يخطئ في شكه بكى على ابيه على تلك الجملة القصيرة التي ظلت تدور في راسه انت السبب وبكى عليها عليها اكثر من اي شيء على لحظة واحدة كان يمكن ان يمد يده ان يقول ابقي ان يعترف انه خائف كان يبكي كطفل فقد شيئا لا يعرف كيف يعيده بكاء بلا ترتيب بلا كبرياء بلا صورة للمرة الاولى لم يكن هناك احد يراه ولا احد يحاسبه ولا احد ينتظر منه ان يكون قويا سقطت كل الادوار وبقي انسان واحد فقط منهك مرتبك ندمان  وحين هدأ صوته قليلا مسح وجهه بيده ونظر الى هاتفه الموضوع بعيدا ظل يتأمله طويلا كأنه شيء ثقيل كأنه قرار لم يتحرك لم يتصل لم ...

الرجل الذي خسر مرتين

 كان يقف امام المراة وكأنه يقف امام شاهد على جريمته الوجه نفسه الملامح نفسها لكن الرجل الذي في الداخل لم يعد هو الخسارة لا تأتي فجأة هي تتسلل ببطء ثم تجلس داخلك وتبدأ في تذكيرك بكل لحظة كان يمكن ان تتصرف فيها بشكل مختلف هو لم يخسرها لانها لم تحبه خسرها لانه اختار الصمت اختار ان يحمي صورته ويتركها تواجه بروده وحدها منذ اسبوعين وهو يعرف ان الشركة انتهت انتهت حين انهار الحساب الاخير وانتهت فعلا حين اكتشف ان اخاه الذي كان يسميه نصه الثاني كان يوقع من وراء ظهره عقودا لم يرها لم تكن ضربة واحدة كانت طعنات صغيرة متقنة وهو كان يثق لم يخبرها لم يقل لها ان المدخرات التي كانت تتحدث عنها بفخر صارت صفرا لم يقل لها ان العمل الذي بنى عليه احلامهما صار رمادا كان يمكنه ان يجلس امامها ويقول انا خسرت كل شيء كان يمكنه ان يعترف انه خائف انه مرتبك انه لا يعرف كيف سيبدأ من جديد لكنه خاف من نظرتها خاف ان تراه ضعيفا فقرر ان تراه سيئا اختار ان يبدو ندلا اقسى مما هو ابعد مما ينبغي تكلم ببرود متعمد وتأخر عن الرد عمدا وتركها تفسر صمته كما تشاء في الليلة التي قالت له واضح انك مش زي الاول لم تكن تعاتبه كانت تستنج...