الرجل الذي خسر مرتين
كان يقف امام المراة وكأنه يقف امام شاهد على جريمته
الوجه نفسه الملامح نفسها لكن الرجل الذي في الداخل لم يعد هو
الخسارة لا تأتي فجأة
هي تتسلل ببطء ثم تجلس داخلك وتبدأ في تذكيرك بكل لحظة كان يمكن ان تتصرف فيها بشكل مختلف
هو لم يخسرها لانها لم تحبه
خسرها لانه اختار الصمت
اختار ان يحمي صورته ويتركها تواجه بروده وحدها
منذ اسبوعين وهو يعرف ان الشركة انتهت
انتهت حين انهار الحساب الاخير
وانتهت فعلا حين اكتشف ان اخاه الذي كان يسميه نصه الثاني كان يوقع من وراء ظهره عقودا لم يرها
لم تكن ضربة واحدة
كانت طعنات صغيرة متقنة
وهو كان يثق
لم يخبرها
لم يقل لها ان المدخرات التي كانت تتحدث عنها بفخر صارت صفرا
لم يقل لها ان العمل الذي بنى عليه احلامهما صار رمادا
كان يمكنه ان يجلس امامها ويقول انا خسرت كل شيء
كان يمكنه ان يعترف انه خائف
انه مرتبك
انه لا يعرف كيف سيبدأ من جديد
لكنه خاف من نظرتها
خاف ان تراه ضعيفا
فقرر ان تراه سيئا
اختار ان يبدو ندلا
اقسى مما هو
ابعد مما ينبغي
تكلم ببرود متعمد
وتأخر عن الرد عمدا
وتركها تفسر صمته كما تشاء
في الليلة التي قالت له واضح انك مش زي الاول
لم تكن تعاتبه
كانت تستنجد
وهو فهم
لكنه لم يتكلم
الكلمات تجمعت في صدره كحجارة
وكان يكفي ان يفتح فمه
لكنه لم يفعل
الان يعيد المشهد عشرات المرات
لو انه قال الحقيقة
لو انه كسر ذلك القناع للحظة
لو انه سمح لنفسه ان يكون انسانا لا بطلا
الكرامة حين تتحول الى عناد تصير حماقة
وهو يعرف ذلك متاخرا
اما اخوه
فلم يكن مجرد شريك
كان الظهر الذي يستند اليه
والغدر حين يأتي من الظهر يترك فراغا لا يملأ
والاب
صدق الرواية الاسهل
قال له انت السبب
وكانت جملة قصيرة
لكنها كانت كافية لتدفعه خطوة اخرى نحو الصمت
الان لا شركة
لا اخ
لا بيت دافئ ينتظره
وامراة كانت تنتظر كلمة واحدة منه ولم تحصل عليها
هو لا يندم على المال
المال يمكن تعويضه
ولا حتى على الشراكة
هو يندم على تلك اللحظة الصغيرة
لحظة كان يمكن ان يقول فيها انا ضعيف
انا خسرت
ابقى معي
الندم لا يصرخ
الندم يجلس بهدوء في صدرك ويعيد عليك الاحتمالات التي لم تخترها
وفي كل مرة يتخيل انه اعترف
يراها تبقى
يراها تقترب
يراها تفهم
ثم يعود الى الواقع
حيث لم يقل شيئا
وحيث اختار ان يبدو قويا
فخسرها
وخسر نفسه معها
تعليقات
إرسال تعليق