ظل رجل يمشي بلا غاية
لم يكن يتخيل ان غياب شخص يمكن ان يغير شكل اليوم بهذه القسوة
استيقظ ذات صباح ولم يجد سببا حقيقيا للنهوض
لا رسالة صباحية
لا صوت يسبقه الى اليقظة
لا فكرة يركض ليحكيها لها
كان يظن انها جزء من حياته
فاكتشف انها كانت محركها
الطموح الذي كان يتكلم عنه بثقة
كان في حقيقته رغبة في ان يثبت لها انه يستحقها
المشاريع التي كان يسهر عليها
كانت تحمل ظلها في الخلفية
حتى تعبه كان له معنى لانه كان سيشاركه معها
الان لا احد ينتظر نتيجة
لا احد يفرح بنجاح صغير
ولا احد يغضب من تأخير
يجلس بالساعات دون حركة
يمسك هاتفه ثم يضعه جانبا
ليس لانه لا يريد ان يفعل شيئا
بل لانه لا يشعر بوجود شيء يستحق الفعل
غيابها لم يكن فراغا عاديا
كان اقتلاعا
صار يومه اطول
وطعامه بلا طعم
وصوته اهدأ مما ينبغي
كان يمشي في الشارع فيشعر انه يتحرك بلا اتجاه
كأن المدينة فقدت معالمها
مع انها كما هي
يحاول ان يقنع نفسه ان الامر مجرد مرحلة
لكن الحقيقة ابسط واقسى
هو فقد المعنى الذي كان يدفعه
لم يعد يريد ان ينجح ليبهر احدا
ولا ان يبدأ من جديد ليعود الى مكانة قديمة
كل تلك المعارك صارت بلا جمهور
والاصعب من الفقد
انه يعرف انه السبب
لا يستطيع ان يعاتبها
ولا ان يغضب منها
ولا حتى ان يلوم الظروف
كل ما يملكه شعور ثقيل
انها لم تعد جزءا من يومه
ولا من خططه
ولا من احلامه القادمة
والان يقف في منتصف حياته
لا يملكها
ولا يملك شيئا يعوضها
وحين يدرك ان لا شيء في يده ليصلح ما حدث
يتحول الحزن الى خمول
والخمول الى فراغ
ويبقى السؤال معلقا داخله
اذا كان كل ما كان يفعله من اجلها
فماذا يفعل الان
ولمن يعيش كل هذا الباقي من العمر
تعليقات
إرسال تعليق