المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

ظل رجل يمشي بلا غاية

 لم يكن يتخيل ان غياب شخص يمكن ان يغير شكل اليوم بهذه القسوة استيقظ ذات صباح ولم يجد سببا حقيقيا للنهوض لا رسالة صباحية لا صوت يسبقه الى اليقظة لا فكرة يركض ليحكيها لها كان يظن انها جزء من حياته فاكتشف انها كانت محركها الطموح الذي كان يتكلم عنه بثقة كان في حقيقته رغبة في ان يثبت لها انه يستحقها المشاريع التي كان يسهر عليها كانت تحمل ظلها في الخلفية حتى تعبه كان له معنى لانه كان سيشاركه معها الان لا احد ينتظر نتيجة لا احد يفرح بنجاح صغير ولا احد يغضب من تأخير يجلس بالساعات دون حركة يمسك هاتفه ثم يضعه جانبا ليس لانه لا يريد ان يفعل شيئا بل لانه لا يشعر بوجود شيء يستحق الفعل غيابها لم يكن فراغا عاديا كان اقتلاعا صار يومه اطول وطعامه بلا طعم وصوته اهدأ مما ينبغي كان يمشي في الشارع فيشعر انه يتحرك بلا اتجاه كأن المدينة فقدت معالمها مع انها كما هي يحاول ان يقنع نفسه ان الامر مجرد مرحلة لكن الحقيقة ابسط واقسى هو فقد المعنى الذي كان يدفعه لم يعد يريد ان ينجح ليبهر احدا ولا ان يبدأ من جديد ليعود الى مكانة قديمة كل تلك المعارك صارت بلا جمهور والاصعب من الفقد انه يعرف انه السبب لا يستطيع ان ي...

سقوط بالتقسيط

 لم يكن يعرف وهو يبني حياته انه كان يبنيها على فكرة خاطئة عن نفسه كان يظن ان السيطرة تعني الصمت وان الرجولة تعني الا ينكشف وان الحب يبقى طالما الصورة متماسكة كبر وهو يتعلم ان الرجل لا يشكو لا يطلب لا يعترف بانه خائف فصار يخفي كل تصدع خلف جدار من الهدوء المصطنع نجح سريعا العمل ازدهر المال دخل الناس صفقوا والاب ابتسم اخيرا واخوه وقف بجواره كأنه امتداد طبيعي له لكنه لم ينتبه ان ثقته لم تكن موزعة بعدل اعطى اخاه صلاحيات اكبر من رقابته واعطى صورته اهمية اكبر من حقيقته واعطى الناس نسخة مصقولة منه بينما كان الجزء الحقيقي يضعف بصمت حين بدأت الخسائر لم تكن مفاجئة كانت اشارات صغيرة تأجيل هنا عقد غامض هناك ارقام لا تتطابق لكنه كان مشغولا بالمظهر مشغولا بفكرة ان الرجل الناجح لا يشك وعندما انكشف الامر لم يكن امامه انهيار مالي فقط بل انهيار تصور كامل عن نفسه الخلاف مع ابيه لم يكن سببه المال وحده كان صدام جيلين اب يرى في الاعتراف ضعفا وابن يخاف ان يثبت له ذلك اخوه لم يخنه فجأة الخيانة نمت في مساحة الثقة العمياء وفي لحظة وجد نفسه بلا شريك بلا ظهير بلا عائلة متماسكة كما كان يتخيل اما هي فلم تكن تطلب...

رجل في منتصف الهزيمة

 جلس على الارض مستندا الى الحائط لا كرسي ولا مكتب ولا اوراق فقط حائط بارد يشبه الحقيقة ظل ينظر امامه دقائق طويلة بلا حركة كأن عقله يرفض الاعتراف بما حدث ثم حدث شيء بسيط شيء لم يتدرب عليه لم يجد جملة يقولها ولا مبررا يختبئ خلفه اهتز صوته اولا ثم صدره ثم انكسر لم يكن بكاء خفيفا لم تكن دمعة هادئة تسقط في صمت كان بكاء ثقيلا متقطعا خارجا من عمق لم يصل اليه من قبل بكى على الشركة لكن اكثر ما بكى عليه انه صدق نفسه حين ظن انه لا يسقط بكى على اخيه لا لانه خانه فقط بل لانه كان يتمنى ان يخطئ في شكه بكى على ابيه على تلك الجملة القصيرة التي ظلت تدور في راسه انت السبب وبكى عليها عليها اكثر من اي شيء على لحظة واحدة كان يمكن ان يمد يده ان يقول ابقي ان يعترف انه خائف كان يبكي كطفل فقد شيئا لا يعرف كيف يعيده بكاء بلا ترتيب بلا كبرياء بلا صورة للمرة الاولى لم يكن هناك احد يراه ولا احد يحاسبه ولا احد ينتظر منه ان يكون قويا سقطت كل الادوار وبقي انسان واحد فقط منهك مرتبك ندمان  وحين هدأ صوته قليلا مسح وجهه بيده ونظر الى هاتفه الموضوع بعيدا ظل يتأمله طويلا كأنه شيء ثقيل كأنه قرار لم يتحرك لم يتصل لم ...