رجل في منتصف الهزيمة

 جلس على الارض مستندا الى الحائط

لا كرسي ولا مكتب ولا اوراق

فقط حائط بارد يشبه الحقيقة

ظل ينظر امامه دقائق طويلة

بلا حركة

كأن عقله يرفض الاعتراف بما حدث

ثم حدث شيء بسيط

شيء لم يتدرب عليه

لم يجد جملة يقولها

ولا مبررا يختبئ خلفه

اهتز صوته اولا

ثم صدره

ثم انكسر


لم يكن بكاء خفيفا

لم تكن دمعة هادئة تسقط في صمت

كان بكاء ثقيلا

متقطعا

خارجا من عمق لم يصل اليه من قبل

بكى على الشركة

لكن اكثر ما بكى عليه انه صدق نفسه حين ظن انه لا يسقط

بكى على اخيه

لا لانه خانه فقط

بل لانه كان يتمنى ان يخطئ في شكه

بكى على ابيه

على تلك الجملة القصيرة التي ظلت تدور في راسه انت السبب

وبكى عليها

عليها اكثر من اي شيء

على لحظة واحدة

كان يمكن ان يمد يده

ان يقول ابقي

ان يعترف انه خائف

كان يبكي كطفل فقد شيئا لا يعرف كيف يعيده

بكاء بلا ترتيب

بلا كبرياء

بلا صورة

للمرة الاولى لم يكن هناك احد يراه

ولا احد يحاسبه

ولا احد ينتظر منه ان يكون قويا

سقطت كل الادوار

وبقي انسان واحد فقط

منهك

مرتبك

ندمان

 وحين هدأ صوته قليلا

مسح وجهه بيده

ونظر الى هاتفه الموضوع بعيدا

ظل يتأمله طويلا

كأنه شيء ثقيل

كأنه قرار

لم يتحرك

لم يتصل

لم يكتب

لكنه هذه المرة لم يغلقه ايضا

ظل جالسا

بين ما كان يمكن ان يقوله

وما لم يقله

بين رجل انتهى

ورجل لم يبدأ من جديد

والليل كان طويلا بما يكفي

ليترك الاحتمال مفتوحا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رحلة قصيرة ....

هذا القلق ليس له ما يبرره

التاريخ الكامل لمجزرة مدرسة بحر البقر