المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

الهزيمة الوحيدة التي يتلقاها الغياب

صورة
هناك حقيقة غريبة في الحياة، لا يثبتها العلم، ولا تنفيها الفلسفة، لكنها تتكرر في حكايات البشر حتى تبدو وكأنها قانون خفي يسير بصمت بين الناس. أننا لا نعرف أبدًا متى نعيش اللقاء الأخير. وربما في هذا تكمن رحمة الزمن، وقسوته معًا. فلو أخبرك القدر أن هذه المصافحة هي الأخيرة، لأمسكت باليد قليلًا. ولو همس لك أن هذه الضحكة لن تتكرر، لأصغيت إليها بقلبك كله. ولو عرفت أن تلك النظرة ستكون آخر ما تحتفظ به من وجهٍ أحببته، لما انشغلت عنها بشيء. لكن الحياة لا تفعل ذ لك. إنها تمنحنا النهايات متخفية في هيئة أيام عادية، وتتركنا نغادر الأماكن والأشخاص ونحن نظن أننا سنعود، ثم نكتشف بعد سنوات أن الوداع كان قد حدث بالفعل، دون أن يرفع أحد يده مودعًا. ولهذا يظل الإنسان يبحث عن تفسير. مرة يسميه قدرًا، ومرة صدفة، ومرة حكمة لا يدركها إلا بعد زمن. وهناك من يؤمن بأن الأرواح لا تلتقي عبثًا، وأن لكل لقاء رسالة، فإذا اكتمل ما جاءت الأرواح لتتعلمه من بعضها، مضى كل منها في طريقه، لا خصامًا ولا نسيانًا، وإنما لأن الرحلة لا تتوقف عند محطة واحدة. ولست أدري إن كان الكون هو من يفرق بين الأرواح، أم أن الأرواح نفسها، بعد أن تنض...