اول مرة اتقابلنا
هل تذكرين أول مرة التقينا؟ تلك اللحظة التي رسمت ملامحك في قلبي وكأنها وُلدت لتبقى خالدة فيه للأبد. كانت البداية، والبدايات يا حبيبتي دائمًا ما تحمل سحرًا لا يمحوه الزمن، لحظات تملأ القلب بالدهشة، وتترك في الروح أثرًا لا يزول. ما زلت أستعيد تفاصيل تلك اللحظة بوضوح؛ نظرة عينيك، أنفاسك الهادئة، والرهبة الجميلة التي أحاطت بنا ونحن نكتشف بعضنا لأول مرة.
كان ذلك في شهر يناير، وكنت حينها متأكدًا أنني وقعت في حبك. أتذكرين حين سألتيني بدهشة: "إنت شايف الجو حر كده؟"، وكنت أبتسم، متصببًا عرقًا رغم برد طوبة، وأجبتك بصدق: "آه، الجو حر." ضحكتي مستغربة وقلتي: "إحنا في طوبة، إزاي حر؟" ما كنتِ تعرفين وقتها أن الحر لم يكن في الجو، بل كان ينبع من قلبي، الذي اشتعل للمرة الأولى بحبك، وكأنك كنتِ الدفء الوحيد وسط برد الشتاء القاسي.
مرت الأيام، وكبر حبنا مع كل لحظة، صارت ملامحنا مألوفة، وضحكاتنا جزءًا من تفاصيل يومنا. لكن هناك شيئًا في تلك اللحظات الأولى لا يمكن تكراره. أول لمسة من يدك، أول ضحكة صادقة منك، وأول "أحبك" قلتِها بخجل وصدق... كلها محفورة في ذاكرتي، لحظات فريدة، سحرتني بطريقة لا يمكن للزمن أن يعيدها بنفس القوة.
نعيش الآن تفاصيل حياتنا معًا، نضحك، نحلم، نتشارك كل شيء، لكن في أعماقي دائمًا شعور بالشجن كلما تذكرت تلك البداية. ليس شجنًا مؤلمًا، بل حنين عميق لتلك اللحظة التي لن تعود، تلك النبضة التي هزتني في المرة الأولى.
أحبك الآن أكثر مما كنت أحبك يومها، لكن يبقى سحر البدايات، تلك اللحظة التي لا تُنسى، يحمل طعمًا خاصًا في قلبي، يظل ذكرى خالدة، تُذكرني بأن الحب الحقيقي يبدأ برعشة لا تتكرر، لكنها تظل نابضة في أعماقنا إلى
الأبد.
تعليقات
إرسال تعليق