المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2024

رواية ٤٠ سنة

 الوقت يمضي وما يبدأ بحماس غالبًا ما ينتهي بفراق، وهكذا هو حالنا. تبدأ الحكايات وتتقاطع الأرواح، فنلتقي بمن نحب في أوقات غير مناسبة، لنغرس الأمل في تربة الألم، وتبدأ سلسلة لا تنتهي من العثرات والخيبات. ظل يفكر طويلاً بعد أن أرسل إليها خطابه الأخير، ذلك الذي لم يكن سوى وداع مؤلم. قال لها: "أحبك، ومغرم بكل لحظة قضيتها برفقتك، حتى تلك اللحظات التي بدت كخيبات." كانت ذكرياته معها كأوراق الشجر المتساقطة، لا يمكن إحياؤها، لكنها، كما يعلم، تظل حية في أعماق روحه، وقد أسلمته أحوال الدنيا لمصيرها المظلم. فالقدر كان له رأي آخر فيما آلت إليه الأمور. كان يدرك تمامًا أنها تحمل مشاعر متضاربة، تحاكي الأحلام التي تمزقت أشلاء تحت وطأة الواقع. أصبح الحب بين يديهما كجثة هامدة، تفتقر إلى نبض الحياة، فلا شيء ينقذها من براثن الفراق. الظروف والزمن كانا كفيلين بسحق كل شيء جميل بينهما. "لم يكن بإيدينا..." نعم، لا بد أن تنتهي هذه المأساة. لم نعد نتحمل المزيد من الألم، ومن المعاناة التي أثقلت كاهلنا. "يا الله، أنت وحدك من يعرف ما يجول في صدري. فباسمك الأعظم، دبّر لي أمري، واهدني إلى الطريق...

شاب تايه بين بين

 بين سطور ما حدش قراها كل ما الدنيا تضيق اكتب كلام ما لوش صوت حروف تتكسر جوايا قبل ما توصل وورق بيحكي حاجات محدش يعرفها غيري اوريها اللي كتبته تبص بسرعة زي اللي بيعدي على حاجة مالهاش لازمة تقول حلو بس ليه بتكبر الموضوع وكأن الحلم اللي حطيته في سطر ما كانش مستاهل نظرة أطول اكره الكلام اللي ما عجبهاش واكره الحروف اللي عمرها ما سكنت في قلبها اقطع الورق زي ما بقطع فكرة كنت فاكرها ممكن تبقى حقيقي بس كل مرة برجع اكتب اكتب عشان اخد نفسي وسط زحمة بتجري أسرع مني هي بتحب السرعة بتحب الحياة اللي ما تستناش وانا قلبي تقيل متعلق بكلام محدش مهتم يسمعه كأني بغني في ضلمة وصوتي ما بيرجعش لي غير صدى بعيد بس اكتب برضه يمكن الحروف تسندني لما كل حاجة تقع وافضل اكتب حتى لو الورق مش هيفرق معاها يمكن الحكاية ما كانتش عنها من البداية يمكن كنت بدور على نفسي بين سطور ما حدش قراها

علاقة عبر شاشة العنكبوت

صورة
 في النهاية، كان عليه أن يواجه الحقيقة العارية التي ظل يهرب منها لسنوات. تلك الشاشة، التي كانت نافذته الوحيدة إلى عالمها، تحولت إلى سجنٍ زجاجي بارد. نعم، أعطته تلك البلورة كل شيء — وجهها، صوتها، ضحكتها التي كانت تعزف على أوتار قلبه، لكن في نفس الوقت كانت هي الحاجز الذي يحرمه من كل ما هو أعمق، من تلك اللحظة التي تذوب فيها المسافات، ويصبح فيها الواقع أكبر من مجرد صور وأصوات. كان يحبها حبًا لا يعرف حدودًا. حبًا لا يعرف منطقًا ولا ينتظر تفسيرًا. لكنها، رغم كل ما بينهما، كانت دائمًا بعيدة، بعيدة جدًا لدرجة أن المسافات بينهما لم تكن تُقاس بالكيلومترات أو الأميال، بل كانت تُقاس باللحظات الضائعة، بالليالي التي حلم فيها بأن يحتضنها ولم يستطع، بالقبلات التي تكسرت على حاجز الشاشة الملعونة. في كل مرة كانت تبتسم له، كان يشعر بأن روحه تحلق في السماء. كانت ابتسامتها كفيلة بأن تُشعل فيه الحياة من جديد، ولكن في نفس اللحظة، كان الواقع يصفعه بقسوة. كان يعرف أن تلك الابتسامة، مهما كانت مشرقة، لن تكون له يومًا. كانت كل محاولاته في مد يده عبر الشاشة لتحتضنها، مثل محاولات الطفل للوصول إلى قمر بعيد. قمر ي...