الشاشة الملعونة

 في تلك اللحظات تذكر وجهها المشرق الذي كان يأتيه عبر شاشة الهاتف ذلك الوجه الصبوح الجميل الملائكي ذو الأربعين ربيعا

لا يدري ربما اكثر وربما اقل تمر السنوات وهو يحادثها عبر أسلاك العنكبوت من كومبيوتر الي لابتوب واخيرا شاشة هاتفه الأنيق  يتحدثان كثيرا تصل الي الساعات وربما ليالي متصلة ذلك الحب المشتعل المتوهّج  حادثها كثيرا تحدثوا في كل شئ كل شئ حرفيا في السياسة والدين والحب والطعام والشراب والرياضة والزواج والجنس واحوال بلديهما تحدثا طوال الليل وطوال النهار كل يوم اثناء العمل وأثناء الطهي وأثناء المشي وأثناء التسوق تحدثا في السيارة وفي الشارع وفي البيت وفي غرفة النوم والمطبخ وحتي في الحمام تحدثا في الصيف وفي الشتاء وأثناء ازهار الورود وذبولها تحدثا وهما في كامل ملابسهما الرسمية وأحيانا بدونها كانوا يتحدثوا في كل شئ حتي تستعر نار الأشواق بينهما ويبدؤا بخلع ملابسهم قطعة قطعة يراها ذلك الوجه الملائكي تلك الابتسامة الساحرة  ذلك العنق الطويل وتلك النهود المنحوتة من اللؤلؤ تلك النظرات المعروفة بينهما والتي تعني الكثيرة  وشفتيها عندما تغمز تغمز معها الدنيا يمد يده ليحضنها ويضمها لصدره لكنها اللعنة…  اللعنة علي تلك الهواتف وتلك الشاشات يستطيع رؤية كل شئ لكنه لا يستطيع لمسها لايستطيع ان يتنفس بجوار آذانها لايستطيع ان يرشف من رحيق شفتيها، 
تلك الشاشات  أينعم انها البلورات السحرية التي قربت المسافات واختصرت الآلاف من الاميال لكنها ايضا البلورة الملعونة التي أبعدتنا عن بَعضُنَا او ان لعنتها في انها  قربتنا من بَعضُنَا ؟
ربما لكنها سوف تظل البلورة الملعونة سمحت لنا بما ليس من حقنا فقد اخبرها انه لايستطيع ترك بلده ولا يستطيع ان يأتي لها فهو من بلاد الحرب وبلدها لا تسمح له ان يأتي بتأشيرة عاشق
انها اللعنة لن يستطع ضمها أبدا  
وهو الأصغر منها بعشر سنوات او اقل او اكثر لم يسألها يوما عن عمرها كان يعلم ان تكبره بسنوات تصل الي العشرة ربما اقل ربما اكثر لا يدري علي وجه الدقة  
تقلبات الزمن  
يا له من زمن تلك السنوات السريعة في عبورها لاعمارنا البطيئة في أوقات أحزاننا اربع سنوات مرت وهو بحبها عبر تلك الإشارات الغير مرئيّة يحبها عبر الإشارة عبر الشاشة عبر الهاتف وتلك التطبيقات الذكية التي قربت الأصوات عبر الهواتف الملتهبة بآهات الجنون و الوله وصوتها الرخيم وضحكتها المستفزة لكل هرمونات الرجولة ونظرة عينيها الساحرتين التي تحكي دون صوت والتي تأسر دون حرب نظرات الحب احيانا  او تلك النظرة الماكرة التي تستفز قلبه وعقله ورجولته كل تلك الأشياء لكنه في الواقع لا يستطيع لمسها لا يستطيع تقبيلها او يسمع مننا مباشرة أغنية فيروز التي يحبها منها https://soundcloud.com/hero-hima/track-2
او يأكل من بين يديها تلك الأكلات الجميلة التي تعلمتها من أمها الشامية او يشرب ذاك الشاي الساخن الذي طالما حلم بشرابه من بين أيديها الساحرتين 
الحقيقة 
الحقيقة المؤلمة انها فقط يراها ويسمع صوتها لكنها أبدا أبدا لن يأخذها بين يديه او يذهبوا سويا تحت زخات المطر او ينظر في عينيها مباشرة دون وسيط تلك الشاشة الملعونة 
* رواية واحد وتلاتين سنة  








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العربي الضال

العربي الضال -2

رحلة قصيرة ....