مصر ... المزيد من الزعماء (٢/١)
مصر بين الزعيم ... والمؤسس
اختار الرئيس السيسي ومن معه ومن في دائرته ان يبني شكل تقليدي الزعيم العربي والمصري إعلامه يتحدث عن استقلال القرار الوطني المقربين منه يتحدثون عن ذلك ايضا مجموعته الاقتصادية تتحدث عن المشاريع القومية العملاقة باختصار. صورة تقليدية للزعيم العربي التي ولدت في خمسينات وستنيات القرن الماضي .
- لكن هل تحتاج مصر لزعيم حقا ؟
ان تلك المرحلة التي تمر بها مصر والمنطقة العربية بل اكاد أزعم والعالم اجمع هي لحظة تأسيس جديدة لحظة فارقة في تاريخ عالمنا حيث التغيرات الدراماتيكية تقلب العالم رأسا علي عقب والانهيارات تكاد تكون في كل قارات الارض حيث اختفاء دول من الخريطة وظهور مليشيات في اكثر من مكان حيث لا تختص منطقتنا العربية بذلك الامر لوحدها فهناك أوكرانيا ونيجيريا وغيرهم .
بالاضافة الي تقدم الصين وجرأتها حيث صارت الان تشتبك في الملفات السياسية المعقدة عكس ما كانت تفعله في تسعينيات القرن الماضي وأوائل القرن الحالي اضافة الي مغامرات الرئيس الروسي والانسحاب الامريكي المتزايد وبروز دور عسكري ياباني خافت ولكنه بدا بالظهور بعد ان كان محرما طول نصف قرن او يزيد.
بعد كل المعطيات الدولية تلك نعيد طرح السؤال ؟
- لماذا لا تحتاج مصر الى زعيم الان وتحتاج الي مؤسس .
بعد استعراض الحالة الدولية نعود الى الحالة المحلية مصر حاليا تمر بمرحلة استقرار هش مدعوما بالة امنية مفرطة في استخدام القوة وبدعم خليجي لا ينقطع والاقتصاد بالكامل علي اجهزة التنفس الصناعي وبنية تحتية تكاد تكون منهارة ومنتهية الصلاحية وجهاز حكومي صار معطل لاي تطور في الحياة العامة وحتى الاجتماعية وصار الجهاز الحكومي عبئ علي المواطن بشكله الحالي .
اولا لمعرفة الفرق بين الزعيم و والمؤسس سوف نضرب مثالا لكل منهما
المؤسس وفي تلك الحالة وبالنسبة لمصر فان أوضح مثال للمؤسس هو محمد علي حيث لملم شتات وطن وشعب كان تحت نير التخلف والرجعية وفي ادني درجات الحضارة ومن ثم بني دولة من لاشئ سوي بعض الأفراد وطموحه الشخصي وبعض التزاماته مع الأعيان والتجار وشيوخ الازهر الشريف وصارت مصر التي نعرفها .
اما الزعيم فأوضح مثل له هو جمال عبدالناصر ورث دولة لها حدود واضحة وموارد دخل وفيها نهضة لكن كانت تحتاج الي الحلم وهو منحها ذلك الحلم .
بغض النظر عن فشلهما العسكري في النهاية الا ان محمد علي كان بحق مؤسس مصر الحديثة وجمال عبدالناصر زعيم اختلفت معه او اتفقت .
نعود ليومنا هذا وزمننا هذا والسيسي ،صحيح الدولة المصرية تمتلك حدودا واضحة وجيش قوي وبعض المؤسسات الواعدة لكنها تفتقد الكثير من بنية دول ما بعد الحرب الباردة حيث لا تزال مصر تعيش مرحلة دولة ما بعد الحرب العالمية الثانية بكل تفاصيلها لم تتقدم الدولة ولم تتطور وظائفها مع تطور الزمن من هنا فإننا امام لحظة فارقة في تاريخ مصر تحتاج فيها الدولة والشعب الي تلك النقلة تأخذها من منتص القرن العشرين واجواء الحرب الباردة الي النقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ، لكننا وللاسف يصر الرئيس والطاقم المحيط به علي انتهاج سياسة تودي به في النهاية الي كونه زعيم يخطط تلك المشروعان القومية العملاقة ويصرح تلك التصريحات الأبوية التقليدية للزعيم وبدل من انتهاز تلك الفرصة السانحة والعبور للمستقبل وتأسيس شرعية جديدة تستوعب الجميع وتؤسس نظام سياسي واجتماعي واقتصادي يشترك فيه ابناء الوطن جميعا وخصوصا ذلك الشباب المتحمس لخدمة وطنه اتجه الرئيس الي شخصية الزعيم
وللحديث بقية ،،،،
محمود سالم
@mahmoudysalem
تعليقات
إرسال تعليق